أشبال المنتظرقصص قصيرة

صلاح وليلة القدر

إعداد الأستاذ رياض حسن سند

 

في ليلة هادئة من ليالي رمضان، جلس صلاح في غرفته يلعب على هاتفه، بينما كان يسمع أصوات التكبير والتهليل تتردد في الشوارع. كانت ليلة القدر، الليلة التي ينتظرها الجميع، لكن صلاح لم يكن متحمسًا للذهاب مع أصدقائه إلى المسجد.

قال في نفسه: “أنا متعب، وأريد فقط أن ألعب قليلاً… سأعوض ذلك في يوم آخر!”

خرج أصدقاؤه فرحين، متجهين إلى المسجد ليؤدوا أعمال ليلة القدر، بينما بقي صلاح وحيدًا في المنزل. بدأ يشعر بالملل، فخرج يتمشى في الحي، لكنه لم يجد أحدًا في الشوارع، فالكل كان منشغلًا بالعبادة والصلاة.

أثناء سيره، رأى رجلاً كبيرًا يجلس على كرسي أمام بيته، يسبّح ويقرأ القرآن. لاحظ الرجل ملامح الحيرة على وجه صلاح، فابتسم وقال:
“لماذا لست مع أصدقائك في المسجد يا بني؟ هذه ليلة عظيمة!”

أجاب صلاح وهو يشعر بالخجل: “كنت أريد اللعب، ولم أكن أعتقد أن الذهاب إلى المسجد بهذه الأهمية”.

ابتسم الرجل وقال: “هل تعلم أن ليلة القدر خير من ألف شهر؟ أي أن العبادة فيها تساوي أكثر من 83 سنة من العبادة! إنها فرصة عظيمة للتقرب إلى الله”.

ثم تابع قائلاً: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”، فكيف تضيع هذه الفرصة؟”

نظر صلاح إلى الرجل باهتمام، فتابع حديثه:
“وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: ’إنَّ اللهَ تباركَ وتعالى خلقَ ليلةَ القدرِ أولَ ما خلقَ الدنيا، ولقد جعلَ فيها الخيرَ الكثيرَ، لمن أحياها بالعبادة والدعاء‘.”

ازدادت دهشة صلاح، لكن الرجل أكمل كلامه قائلاً:
“وهل تعلم أن الإمام الصادق عليه السلام قال: ’القلبُ الذي لا يتأثرُ في ليلةِ القدر، قلبٌ قد خسرَ أعظمَ فرصِ الحياةِ‘؟”

فكّر صلاح في كلام الرجل، لكنه لم يكن مقتنعًا تمامًا… حتى عاد إلى البيت، ورأى والدته تدعو الله بخشوع، ووالده يقرأ القرآن، وأخته الصغيرة ترفع يديها بالدعاء. شعر بشيء غريب في قلبه… إحساس بالسعادة والطمأنينة يملأ المكان.

فجأة، أدرك أنه كان على خطأ! كيف يمكنه تضييع هذه الليلة المباركة في اللعب، بينما الجميع يسعى لنيل رضا الله؟!

انطلق صلاح مسرعًا إلى المسجد، وعندما دخل، تفاجأ أصدقاؤه برؤيته، ففرحوا كثيرًا وقالوا: “أخيرًا أتيت، يا صلاح! كنا ننتظرك!”

ابتسم صلاح، وشعر بسعادة لم يشعر بها من قبل، وهو يصلي بجانب أصدقائه، يرفع يديه بالدعاء، ويشاركهم هذه الليلة المباركة، متأكدًا أن هذه اللحظة ستظل ذكرى جميلة في قلبه إلى الأبد.

تعليق واحد

اترك رداً على غير معروف إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى